شمس الدين الشهرزوري

478

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

في العقل ، فنحن نمنع أن يكون المطلوب حاصلا من ذلك . سلّمنا أنّ كل مجرد يمكن أن تقارنه صور جميع المعقولات ، إلّا أنّا لا نسلّم أنّ كل ما يمكن للمجرد « 1 » من المقارنة باعتبار ذاته وماهيته يجب له تلك المقارنة ؛ وإنّما يكون ذلك لازما إن لو كان ذلك الإمكان له بحسب شخصه الموجود في الخارج ؛ ونحن نمنع أن يكون الأمر كذلك . وهذه الحجة إنّما تنتج أنّ الواجب لذاته إنّما يعقل « 2 » الأشياء بحصول صورها في ذاته ، فيلزم أن يكون محلا للصور العقلية المقارنة له ؛ وواجب الوجود لا يصح عليه مقارنة صورة أصلا لما سبق من البرهان . وأيضا فأنت فقد « 3 » علمت أنّ من جملة المغالطات أخذ مثال الشيء مكان ذلك وهي بعينها مستعملة في هذه الحجة ؛ لأنّهم جعلوا صحة مقارنة الذات المجردة لغيرها من الصور العقلية علة لصحة مقارنة صورتها لذلك الجوهر العاقل لها ؛ وليس « 4 » كل ما صحّ على الصورة الذهنية صحّ على الصورة الخارجية ؛ فإنّه وجب على الصورة الذهنية « 5 » أن تكون منطبعة في محل ، بخلاف الجوهر الخارجي الذي هذه صورته ؛ فإنّه لا يصح أن يكون حالّا في محل أصلا ، وإذا كان كذلك فلا يمتنع أن يصح عليها ما لا يصح على « 6 » الجوهر . وبعض من احتج بهذه الحجة المذكورة أجاب معتذرا عن هذا الإيراد بأنّ الصورة الإدراكية كان لها استعداد المقارنة قبل حصول المقارنة ، ويمتنع أن تكون المقارنة « 7 » شرطا في حصول ذلك الاستعداد ، لأنّ حصول استعداد الشيء سابق على ذلك الشيء ، إلّا أنّه « 8 » يقع ذلك الشيء ثم يحصل استعداده بعد ذلك . ثم إنّ امتياز الصورة الذهنية عن الماهية الخارجية ليس إلّا لكون هذه الصورة ذهنية وتلك الماهية خارجية ، ومعنى كونها ذهنية ليس إلّا كونها « 9 » مقارنة

--> ( 1 ) . ن ، ش ، ب : المجرد . ( 2 ) . د : لذاته لا يعقل . ( 3 ) . د : قد علمت . ( 4 ) . د : فليس . ( 5 ) . ش : - صح على الصورة الخارجية فإنّه وجب على الصورة الذهنية . ( 6 ) . د ، ش : + ذلك . ( 7 ) . د : - المقارنة . ( 8 ) . د ، ش : الشيء لأنّه . ( 9 ) . ش : ليس اللاكونها .